السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

356

فقه الحدود والتعزيرات

لفظه : « الضرب الثاني من الخطأ ، وهو أن يقتل في أرض الحرب من يظنّه كافراً ، ويكون مسلماً ، ولا خلاف في أنّ هذا خطأ لا يوجب قصاصاً ، لأنّه لم يقصد قتل مسلم ، فأشبه ما لو ظنّه صيداً فبان آدميّاً ، إلّا أنّ هذا لا تجب به دية أيضاً ولا يجب إلّا الكفّارة ، وروي هذا عن ابن عبّاس ، وبه قال عطاء ومجاهد وعكرمة وقتادة والأوزاعيّ والثوريّ وأبو ثور وأبو حنيفة . وعن أحمد رواية أخرى تجب به الدية والكفّارة ، وهو قول مالك والشافعيّ لقول اللَّه تعالى : « وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ » « 1 » وقال عليه السلام : « ألا إنّ في قتيل خطأ العمد - قتيل السوط والعصا - مائة من الإبل . » ولأنّه قتل مسلماً خطأً فوجبت ديته كما لو كان في دار الإسلام . ولنا : قول اللَّه تعالى : « فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » « 2 » ولم يذكر دية . وتركه ذكرها في هذا القسم مع ذكرها في الذي قبله وبعده ظاهر في أنّها غير واجبة ، وذكره لهذا قسماً مفرداً يدلّ على أنّه لم يدخل في عموم الآية التي احتجّوا بها ، ويخصّ بها عموم الخبر الذي رووه . » « 3 » وقال الشيرازيّ في المهذّب : « إن حبس السلطان مرتدّاً فأسلم وخلاه فقتله مسلم لم يعلم بإسلامه ففيه قولان ، أحدهما : لا قصاص عليه ، لأنّه لم يقصد قتل من يكافئه . والثاني : يجب عليه القصاص ، لأنّ المرتدّ لا يخلّى إلّا بعد إسلام ، فالظاهر أنّه مسلم فوجب القصاص بقتله . » « 4 »

--> ( 1 ) - النساء ( 4 ) : 92 . ( 2 ) - النساء ( 4 ) : 92 . ( 3 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 9 ، صص 340 و 341 . ( 4 ) - المجموع ، ج 20 ، ص 194 ؛ وراجع أيضاً : ص 197 - وراجع في هذا المجال : روضة الطالبين ، ج 7 ، صص 26 و 27 - الأمّ ، ج 6 ، ص 35 - أحكام القرآن لابن العربيّ ج 1 ، صص 476 و 477 - السنن الكبرى ، ج 8 ، صص 131 و 132 - حلية العلماء ، ج 7 ، صص 453 و 455 .